تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ولو ادّعى عبدٌ أنّ مولاه أعتقه [ 1 ] وادّعى آخر ، أنّ مولاه باعه منه وأقاما البينة ، قضي لأسبق البينتين تاريخاً ، فإن اتّفقتا قضي بالقرعة مع اليمين ، ولو امتنعا عن اليمين قيل يكون
شرح
البائعين واعترف بالبيع ممّن يدّعي الشراء منه ، سواء أكان لكل من المدعيين بينة أم لم يكن لهما أو لأحدهما بينة . نعم إذا كانت البينة لغير المقرّ له خاصة يحكم بأنّ العين لصاحب البينة ، ولا يفيد اقرار ذي اليد للآخر ; لأنّ البينة قد أثبتت أنّ من بيده العين لم يكن مالكاً لها فلا يفيد اقراره ، فعلى المقرّ له الرجوع إلى من بيده العين لاسترداد ثمنه لبطلان بيعه واقراره . [ 1 ] لو ادعى عبد أنّ مولاه أعتقه فهو حرّ ، وقال آخر أنّ مولاه باعه منه فهو مملوك له ، ولم تكن لأحدهما بينة ، فإن كذّبهما المولى فيحكم بعد حلفه لكل منهما على نفي دعواهما بأنّه رقّ لمولاه ، ولو اعترف المولى لواحد منهما يؤخذ باعترافه ، ويحكم بثبوت تلك الدعوى ، وعليه الحلف للآخر على نفي دعواه . والمحكي عن المبسوط أنّه إذا اعترف لأحدهما يحكم بثبوت دعواه من غير حاجة إلى الحلف للآخر ، فإنّه لو اعترف لمدعي الشراء يكون العبد مملوكاً له ، فلا يسمع اقراره ثانياً بأنّه أعتق العبد ، فإنّه اقرار على الغير لا على النفس . وبتعبير آخر : لا يترتب على الاعتراف بالعتق بعد ثبوت البيع أثر ، كما أنّه لو اعترف للعبد بالعتق أوّلاً فلا يفيد الاعتراف بالبيع ثانياً ، لأنّ مع سماع الاعتراف بالعتق لكونه على نفسه يكون البيع على تقديره منحلاً لتلف المبيع قبل القبض . نعم لو ادعى على المولى أنّه قد باع العبد منه وقبض الثمن يتوجه اليمين إلى المولى ; لإسقاط دعوى قبض الثمن . أقول : الاعتراف بعتق العبد لنفوذه يحسب من اتلاف المبيع قبل القبض ، وهذا لا يوجب انحلال البيع ، فيكون على المولى باقراره بالبيع ثانياً بدل العبد أي قيمته . نعم