تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
لأنّ من بيده العين معترف بأنّها ليست له ، بل أنّه يملك منفعتها من المالك يعني عمرو ، والمالك ينكره ، وبما أنّ بينة المدعي مبتلاة بالمعارض فيحلف المالك على نفي الإجارة ، كما أنّه لو انعكس الأمر وادعى المالك أنّه استأجرها سنة وقال من بيده العين أنّه أودعهما عنده يحلف ذو اليد ; لأنّ المالك يدعى عليه الأجرة ، والأصل عدم وقوع الإجارة . وما يقال أنّه يقدم قول المالك لأنّ الأصل في الأموال ضمان المنافع والأعيان بضمان معاملي أم بغيره ويستفاد ذلك من الروايات المتفرقة والسيرة لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّ الثابت موارد وضع اليد على مال الغير بلا ثبوت الإذن من المالك في الوضع أو ثبوت عقد موجب للضمان بنفسه أو بالاشتراط ، والمفروض في المقام إذن المالك في وضع اليد ، والأصل عدم ثبوت الإجارة . هذا كلّه بحسب القاعدة الأوّلية ، ويمكن أن يدعي مع قيام البينة لقول كل من المالك ومن بيده العين يدخل الفرض في مدلول صحيحة عبد الرحمان المتقدمة الدالة على أنّ مع تساوي البينتين في الوصف والعدد يخرج من يقع له الحلف على غريمه بالقرعة ، ونحوها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في شاهدين شهدا على أمر واحد ، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه واختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء " ( 1 ) ، وصحيحة الحلبي المتقدمة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال : يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق " ( 2 ) ، ومع اختلاف البينتين في العدد يحلف من كان عدد شهوده أكثر على ما تقدم .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 و 11 : 183 .