الرابعة : إذا ادّعى أنّه آجره الدابة ، وادّعى آخر أنّه أودعه إياها تحقق التعارض [ 1 ] مع
قيام البينتين بالدعويين ، وعمل بالقرعة مع تساوى البينتين في عدم الترجيح .
شرح
أخذها ولا يحتاج في الدفع إليه في الفرض إلى الكفالة لعدم احراز كون دعواه على الغائب ، كما في دفع اللقطة والمجهول المالك إلى من أقام الحجّة بأنّه المالك ، وما ذكر الماتن ( قدس سره ) من أنّه لو أقرّ من بيده المال للغير من غير تعيين يلزم بالبيان ، فلا أرى له وجهاً صحيحاً بعد ما ذكرنا اندفاع الخصومة عنه بالاقرار المزبور والدعوى عليه بأنّه يعلم أنّ مالكها هو المدعي دعوى أُخرى غير دعوى ملكية المال عليه على ما تقدم .
[ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّه فيما لو قال أحد المتنازعين في العين التي بيد زيد آجرتها منه ، وقال الآخر : أودعتها عنده ، يكون غرض كل منهما من دعوى الإجارة والوديعة ملكية العين له لا لذي اليد ولا للمدعي الآخر ، فمع تساوي البيّنتين يقرع بين المتنازعين على ما تقدم ، وإلاّ يحلف من تكون بينته أرجح .
وفي الجواهر إن خرج أحدهما بالقرعة يحلف ويحكم بأنّ العين له ، ومع عدم حلفه يحلف الآخر ، ومع نكولهما أيضاً يقتسمان . وعلى ذلك يكون المفروض في المقام من صغريات دعوى الاملاك ، لا الاختلاف في العقود .
أقول : هذا فيما إذا كان ظاهر كل من البينتين هو الشهادة بالمالك للمشهود له بالتصرّف ، وإلاّ فمجرّد الشهادة بتصرّف لا توجب تحقق التعارض بين البينتين في الملك ، ليدخل المفروض في المقام فيما ورد في معتبرتي إسحاق بن عمّار وغياث ابن إبراهيم ، أو ما دلّ على الاقراع في تعارض البينتين مطلقاً ، حيث إنّ ظاهرها تعارض البيّنة في المدعي به .
ثمّ إنّه قد ذكرنا أنّ المفروض في المقام لا يدخل في الاختلاف في العقود نظير ما إذا كانت عين بيد زيد وادعى إنّه استأجرها من عمرو وقال عمرو لا بل هي عارية ، فإنّ هذا الاختلاف من الاختلاف في العقود ويقدم قول المالك ولو مع البينة لكل منهما ،