الثالثة : لو ادعى شيئاً ، فقال المدعى عليه هو لفلان اندفعت عنه المخاصمة [ 1 ]
شرح
التعارض بين البينتين ، فيؤخذ فيه بقاعدة البينة للمدعي بعد صيرورة الآخر منكراً ببيّنة اليد أو التصرف .
ونظير ذلك ما إذا شهدت إحدى البينتين بسبب الملك لأحدهما والأُخرى بالتصرف من الآخر ، حيث إنّ التصرّف عبارة أُخرى عن كون العين بيد ذلك الآخر .
[ 1 ] لو كانت العين بيد واحد وادعاها آخران بأن قال كل منهما أنّها لي واعترف ذو اليد بها لأحدهما المعين فلا ينبغي التأمّل في نفوذ اقراره على نفسه ، وملكية غير المقرّ له غير محرزة ، ليقال أنّ الاقرار هو على الغير أيضاً بل عدم الملكية للغير محرز بالأصل ، فيحكم بأنّ العين للمقرّ له فتتوجه دعوى غير المقرّ له بملكية تلك العين إلى المقرّ له .
وهل لهذا المدعي أن يقول فليحلف ذو اليد على أنّه لم يكن عالماً بأنّ العين لي .
وبتعبير آخر : هل تسمع دعوى العلم على المقرّ ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) تسمع لأنّه إذا لم يحلف ذو اليد وردّ اليمين هو أو الحاكم على مدعى العلم عليه فحلف يغرم ذو اليد قيمة العين ; لأنّه حال بين العين ومالكها بالاقرار للآخر وذكره الحيلولة ظاهره سماع دعوى العين حتى مع بقاء العين بيد المقرّ له .
وذكر في المسالك بعد تقييد السماع بصورة تلف العين أنّ السماع مبني علي أنّ اعتراف ذي اليد بأنّه يعلم بأنّ العين كانت لمدعي العلم عليه يوجب غرم القيمة ، أمّا إذا بنى على أنّ اقراره بذلك لا يوجب الغرم ، كما عليه الشيخ في أحد قوليه ، فسماع دعوى العلم مبني على أنّ اليمين المردودة من ذي اليد المقرّ لأحدهما بالعين بمنزلة البينة ، أمّا إذا قيل بأنّ اليمين المردودة كإقراره فلا تسمع لعدم الفائدة في الدعوى المزبورة على تقدير كونها كالاقرار ; لأنّه لو اعترف المقرّ بأنّه كان يعلم لا يوجب هذا الاقرار غرماً ،