شرح
الفرض عذر للمدين كالغيبة والحبس تصدى لأداء دينه الحاكم ، وهذه الصورة خارجة عن الروايات المشار إليها .
كما أنّه لا ينبغي التأمّل في جواز التقاص فيما إذا جحد المدين على دائنه الدين ، فامتنع عن أدائه ، فإن هذا الفرض مدلولها تعييناً ، وفي معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " قال : قلت له : رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال : نعم " . ( 1 )
نعم تأمّل بعضهم في شمولها لما إذا كان المدين معترفاً بالدين ولكن يمتنع عن أدائه ولو بالمماطلة اللاحقة بالامتناع ، أو كان جاحداً ولكن للدائن بيّنة بدينه فيمكن له استيفاء الدين بالمحاكمة إلى الحاكم ، ولكن الأظهر جواز التقاص في الصورتين لإطلاق بعض الروايات أمّا بالإضافة إلى الامتناع كصحيحة أبي البقباق المتقدمة فإنّها باطلاقها تعمّ الامتناع عن الأداء كما لا يخفى وأمّا بالإضافة إلى صورة جحوده ولو مع البيّنة للدائن فإطلاق معتبرة أبي بكر المتقدمة . وفي خبر جميل بن دراج " قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم " . ( 2 )
وأمّا الصورة الخامسة : فهي ما إذا كان امتناع المدين عن الأداء بحقّ ، كما إذا لم يعلم ثبوت المال على عهدته ، فإنّه يقال بعدم جواز التقاص في الفرض بل يترافعان ، ولكن لا يخفى أنّ اطلاق صحيحة أبي البقباق يشمل الفرض أيضاً لصدق أنّه ذهب ألف أو
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 : 204 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 : 205 .