شرح
بناءً على عدم كفاية نكول المدعى عليه بمجرّده في الحكم بثبوت الدعوى .
وذكر ( رحمه الله ) في وجه عدم السماع وجهين :
الأوّل : أنّ الدعوى ليست ملزمة على المدعي بمعني أنّه لو كان عالماً بفسق الشهود أو الحاكم لا يضرّ علمه هذا باستيفاء حقه من المنكر لثبوت حقه ، واقعاً ولا ينافي أيضاً بأنّه لو اعترف المشهود له بفسق الحاكم أو الشهود يلزم باقراره .
الوجه الثاني : أنّ سماع دعوى المنكر علم المشهود له بالحال ، يعنى فسق الحاكم أو الشاهد يوجب الفساد ، حيث إنّ السماع بلا بينة جرأة على الاستطالة على الحكّام والقدح في الشهود .
أقول : لم يظهر الوجه في عدم لزوم الدعوى على المحكوم له عِلمَهُ بفسق الحاكم عند حكمه ، لما تقدّم من أنّ المراد بلزوم أن يكون للمدعى به أثر عملي وفي ما نحن فيه الأثر موجود وهو جواز المنكر عن العمل بقضائه بعدم اعطاء الحق للمشهود له أو استرداده منه ثانياً ، ولذا لو اعترف المشهود له بذلك ترتب عليه هذا الأثر بلا كلام ، وهكذا الحال في الدعوى على المحكوم له علمه بفسق الشهود له .
نعم يمكن أن يقال بعدم سماع دعوى الفسق على المدعي المحكوم له بلا بيّنة فإنّ هذا يوجب اجتراء الناس على نقض الأحكام الصادرة عن القضاة وامتناع الشهود عن الحضور للشهادة حذراً من القدح فيهم ، ولو اغمض عن ذلك فلا موجب لرفع اليد في المقام عن اطلاق ما دلّ على أنّ البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه .
وربّما يعلّل عدم السماع في المقام بأنّه لا يمكن في المقام الحكم ببطلان القضاء الأوّل بنكول المدعي عن الحلف على عدم علمه بفسق الحاكم أو فسق الشهود له ، كما لا يمكن الحكم بذلك باليمين المردودة عن المحكوم له إلى المنكر المدعي بعلم