الثالث : لو قسّم الورثة التركة ، ثمّ ظهر على الميّت دين فإن قام الورثة بالدين لم
تبطل القسمة [ 1 ] وإن امتنعوا ، نقضت وقضى منها بالدين .
شرح
الغير تختلف مع قسمة كل الشركاء ، فإنّ القسمة في الفرض تكون بقسمة الرد لا محالة ، ولكن الشريكين اقتسموا بقسمة التعديل .
فالصحيح هو أنّه إذا كانت القسمة بين الشريكين المتقاسمين قسمة افراز لا تحتاج إلى القرعة بين الشركاء ، كما كان المال المشترك صبرة من الحنطة التي بعد قسمتها إلى الحصتين يكون للغير ثلث الحبة من كل حبة ، فالقسمة المزبورة لا تحتاج إلى إجازة الغير لبقاء مال الغير بحاله حتى في مقام القسمة مع كل منهما ، أمّا إذا كانت القسمة تعديلية أو إفرازية تحتاج كالتعديلية إلى القرعة مع تشاح الشركاء كالأرض التي تشاح في الأخذ من شرقها أو غربها أو من وسطها أو كانت القسمة ردّية فلا تجوز القسمة إلاّ بإجازة الغير .
[ 1 ] بأن أدى الورثة الدين من أموالهم فيكون الفرض كما إذا أدى الأجنبي دين الميت تبرعاً أو ابراء الدائن ذمته فإنّه بعد ذلك لا يكون على الميت دين فتكون تركته للورثة فتصح القسمة الحاصلة قبل ذلك .
ويلحق بذلك ما لو ضمن الورثة الدين على الميت للغرماء فإنّه بناءً على ما هو الصحيح عندنا من انتقال الدين إلى ذمة الضامن مع عقد الضمان تبرء ذمة الميت فتصح القسمة السابقة .
وقيل : إنّ هذا فيما إذا لم يكن الدين مستوعباً للتركة ، حيث إنّ مع عدم الاستيعاب يدخل الفرض في المسألة السابقة يعنى الثانية تقريباً وإنّما الفرق بين المفروض والمتقدم في المسألة السابقة هو أنّ ما يستحقه الغير في تلك المسألة كان من الحصة المشاعة وفي الفرض من قبيل الكلي في المعين ، أمّا مع كون الدين مستوعباً فلا يحكم