وأجرة القسّام من بيت المال [ 1 ] فإن لم يكن إمام ، أو كان ولا سعة في بيت المال ،
كانت أُجرته على المتقاسمين .
شرح
[ 1 ] إذا طلب الشركاء القسمة من الحاكم فلا يبعد أن يقال بان ضمان أُجرة القاسم عليهم إلاّ أن يرى الحاكم في اعطائها من بيت المال صلاحاً ، كما في موارد الاجبار على القسمة بعضاً أو كلاً ، وقد قيد بعضهم كون الأُجرة من بيت المال بما إذا لم يكن القاسم ممّن يرتزق من بيت المال ، وإلاّ فلا يستحق أُجرة على عمله مع أمر الحاكم بالقسمة ولعلّه لظهور أمره في طلبها مجاناً .
وما قيل في الفرق بين الارتزاق من بيت المال وأخذ الأُجرة على العمل منها من أنّ أخذ الأُجرة تكون في موارد اختصاص منفعة عمل العامل بالغير ، كما في المقام بخلاف الارتزاق ، فإنّ منفعة عمله لا تختص بالغير بل يعمّ نفسه أيضاً كالمؤذّن حيث ينتفع هو وغيره من أذانه لا يخفى ما فيه ، فإنّه يجري الارتزاق من بيت المال فيما إذا كان المنتفع بعمله غيره ، ولكن الشارع شرع العمل مجاناً كالتصدي لتغسيل الموتى ودفنهم ، بل كالمتصدي للقضاء على ما تقدم .
ثم إنّه إذا استأجره الشركاء على القسمة بإجارة واحدة أو أمروه بالقسمة ولو بأن استأجره واحد من الشركاء عن نفسه أصالة وعن سائر الشركاء وكالة أو أمره بالقسمة كذلك فلا ينبغي التأمّل في أن الأُجرة على جميع الشركاء بحسب سهامهم ، إلاّ مع بنائهم كون الأُجرة على الرؤوس لا بحسب السهام ، حيث إنّ مع عدم بنائهم كذلك ظاهر أمر المتعدد واحداً بالقسمة هو ضمان الأُجرة بحسب السهام ، ولعلّ وجه الظهور إنّ العمل لصاحب السهم الزائد أكثر وأنّه لو كانت القسمة على الرؤوس فربّما لا يبقى على بعض الشركاء من المال المشترك شيء ، كما إذا كانت السهام كثيرة مختلفة بالزيادة