فإن استأجره كلّ واحد بأجرة معيّنة فلا بحث وإن استأجروه في عقد واحد ، ولم
يعيّنوا نصيب كلّ واحد من الأجرة ، لزمهم الأُجرة بالحصص وكذا لو لم يقدّروا أُجرة ، كان
له أُجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية .
شرح
والنقيصة باختلاف فاحش ، بحيث يذهب السهم الأدنى بأجرة القسمة على تقدير كونها على الرؤوس .
نعم إذا استأجره أحد الشريكين على تعيين حصته من حصة صاحبه يستشكل في جواز أن يؤجر نفسه ثانياً على تعيين حصة الآخر ، حيث إنّ العمل بالإجارة الأولية الواجبة عليه على الفرض يتوقف على تعيين حصة الشريك الآخر فلا يجوز له أخذ الأُجرة عليه ، فإنّه من أخذ الأُجرة على الواجب ، ويجري هذا الاشكال فيما إذا كان المال مشتركاً بين ثلاثة ، فإنّه إذا استأجره اثنان منهم على تعيين حصتهما فلا يجوز له الايجار من ثالث .
أقول : لا يبعد أن يلتزم ببطلان الإجارة الثانية لا لأنّ الواجب لا يجوز أخذ الأُجرة عليه ، فإنّه قد ذكرنا في بحث أخذ الأجرة على الواجبات أنّ مجرد وجوب الفعل ما لم يكن ايجابه عليه بنحو المجانية لا يمنع عن أخذ الأُجرة عليه ، أضف إلى ذلك أنّ تعيين حصة المستأجر يلازم تعيين حصة الآخر ، لا أن تعيين حصة الآخر مقدّمة للعمل المستأجر عليه .
بل لأنّ أخذ الأجرة على تعيين الحصة للشريك الآخر بعد الاستئجار على تعيين حصة الشريك الأوّل من أكل المال بالباطل عرفاً ، حيث إنّ الإتيان بالعمل المستأجر عليه يلازم ذلك التعيين .