وشهادة الشهود ، أمّا لو أخبر حاكما آخر ، بأنّه ثبت عنده كذا ، لم يحكم به الثاني وليس كذلك لو قال حكمت ، فإنّ فيه تردّداً .
وصورة الإنهاء أن يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة ، وما سمعاه من لفظ الحاكم ، ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنّه حكم بذلك وأمضاه ، ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته وقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه إنّه حكم بذلك جاز .
ولا بدّ من ضبط الشيء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه ولو اشتبه على الثاني ، أوقف الحكم حتى يوضحه المدّعى ولو تغيّرت حال الأوّل بموت أو عزل ، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ، وإن تغيّرت بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب بل كلّ من قامت عنده البيّنة بأن الأوّل حكم به وأشهدهم به ، عمل بها إذا للازم لكلّ حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكّام .
مسائل ثلاث :
الأولى : إذا أقرّ المحكوم عليه إنّه هو المشهود عليه ، اُلزم [ 1 ] ولو أنكر ، وكانت الشهادة بوصف يحتمل الاتفاق عليه غالباً فالقول قوله مع يمينه ما لم يُقم المدعي البيّنة وإن كان الوصف مما يتعذر اتفاقه إلاّ نادراً ، لم يلتفت إلى انكاره لأنّه خلاف الظاهر .
ولو ادعى أنّ في البلد مساوياً له في الاسم والنسب كُلّف إبانته في إثباته فإن كان المساوي حيّاً سُئل فإن اعترف أنّه الغريم اُلزم وأطلق الأوّل وإن أنكر ، وقف الحكم حتّى يتبيّن ، وإن كان المساوي ميّتاً ، وهناك دلالة تشهد بالبراءة ، إمّا لأنّ الغريم لم يعاصر وإمّا لأنّ تاريخ الحق متأخر عن موته اُلزم الأول ، وإن احتمل ، وقف الحكم حتّى يتبيّن .
شرح
[ 1 ] لو شهد شاهدا الحكم بأنّ الحاكم قد أجرى الحكم على هذا المعين خارجاً فلا اشكال ، أمّا إذا شهدا أنّه أجرى الحكم على العنوان بأن قالا إنّه حكم بالألف على أحمد بن محمد بن جعفر فإن اعترف الشخص بأنّه المحكوم عليه الُزم بالحق عملاً باعترافه .