وأمّا الشهادة فإن شهدت البينة بالحكم ، بإشهاده إيّاهما على حكمه ، تعيّن القبول
لأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة
شرح
لأربابها في البلاد المتباعدة أمر غالب واستيفائها يحتاج إلى وسيلة في رفع الحكم من حاكم إلى حاكم آخر ، حيث أن تنقل الشاهدين بأصل الحق في البلاد متعسر أو متعذّر غالباً ، فيكون رفع حكم الحاكم بشهادتهما إلى حاكم آخر بشهادة الشاهدين بحكمه من أتم الوسيلة .
لا يقال : يمكن الحكم من الحاكم الثاني بوجه آخر ، وهو شهادة الفرع على شهادة الأصل بالحق عند الحاكم الثاني ليكون انفاذه وحكمه من الحكم بالبيّنة .
فإنّه يقال : تعسّر التنقل أو تعذّره يجرى في شاهدي الفرع أيضاً ; لأن قبول شهادة الفرع يختص بالمرتبة الثانية وشهادة المرتبة غير مقبولة عندهم بل شهادة الفرع بالمرتبة الثانية أيضاً لا تكفي في ثبوت كل الدعاوي كما يأتي .
الثاني : إنّه لو لم تسمع الشهادة بالحكم بأن يتوقف الحكم من الحاكم الثاني بأصل الحق على البيّنة به عنده أو على الشهادة بالشهادة بالحق بالمرتبة الثانية كما يعبر عنها بشهادة الفرع لبطل إقامة الحجج لذوي الحقوق مع تطاول الأزمنة ، حيث يتوقف الحكم من الحاكم الثاني على قيام البيّنة عنده بالحق أو الشهادة بالشهادة به ، وبتتالي الأزمنة يموت الحاكم الأول وشهود الحق أصلاً وفرعاً وتنقطع الحجة بالحق .
أقول : عدم انقطاع الحجة بالحق لا يتوقف على حكم الحاكم اللاحق بالحق ليقال أنّ حكمه به يتوقف على البينة عنده أو الإقرار أو اليمين المردودة ، بل تبقى الحجة في الأزمنة المتتالية بحكم اللاحق بأنّ هذه الواقعة قد حكم فيها بكذا السابق عليه وإن حكمه نافذ ، سواء أحصل له العلم بحكم السابق بسماعه منه مشافهة أم بغيره حتى من