وأمّا القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ففي القضاء به تردّد ، نص الشيخ في الخلاف ، إنّه لا يقبل .
شرح
أما الإبلاغ والإنهاء بالكتابة فالمشهور على عدم اعتباره بها سواء أكان في البين شهادة شاهدين أنّه كتابته أم لا ، وسواء أكان الكتاب مختوماً بخاتمه أم لا ; لأنّ الكتابة تحتمل التزوير وعدم القصد بما رسّمه ، وفي موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : " أنّه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا في غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبيّنات " ( 1 ) ، ونحوها رواية طلحة بن زيد ( 2 ) ، خلافاً لأبي علي ، فجوّزها في حقوق الناس دون حقوق اللّه تعالى . وعن الأردبيلي موافقته مع العلم بكتابته قاصداً لمعناها .
أقول : إذا أحرز الحاكم الثاني أنّ ما وصل إليه كتابة القاضي الأوّل وأنّه قد كتبه بعد قضائه فلا فرق بينها وبين أخباره بحكمه مشافهة وما في الروايتين محمول على صورة عدم احراز ذلك مع ضعف الثانية سنداً .
وأمّا اخبار الحاكم بحكمه الحاكم الثاني ، كما إذا قال له قد حكمت في الواقعة الفلانية لفلان على فلان بكذا ، فعن الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف بعدم الاعتبار بالخبر ولا يصلح سنداً للحكم من الحاكم الثاني وتردّد فيه الماتن ( قدس سره ) وإن قوّى القبول فيما بعد وسيأتي التعرض له .
وأمّا الحكم اعتماداً على البيّنة بالحكم من الحاكم الأول بأن يشهد عدلان بأن الحاكم الأول قد حكم بحضورهما بكذا لفلان على فلان فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) في جوازه وجوهاً :
الأوّل : الحاجة إلى الحكم من الحاكم الثاني أو تنفيذه يقتضي ذلك ، فإن الحقوق
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 28 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 و 2 : 218 .