لا يقال : يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل ، لأنّا نقول قد لا يساعد شهود
الفرع على التنقّل والشهادة الثالثة لا تسمع ولأنّه لو لم يُشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد ولأنّ المنع من ذلك يودّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن
شرح
المحكوم له وأحرزه الحاكم وجداناً أو بشهادة الشاهدين .
لا يقال : هذا خارج عمّا دل على نفوذ القضاء في موارد المخاصمة ، فإنّ مقتضاه القضاء في مورد المنازعة لا في ثبوت القضاء وعدمه .
فإنّه يقال : الغرض من القضاء انهاء الخصومة واستيفاء الحقوق ، وهذا لا يتم إلاّ بحكم الثاني بثبوت الحكم عن الحاكم السابق وإلاّ لاستمرت المنازعة ، نعم القضاء بثبوت الحق للمحكوم له في تلك الواقعة اعتماداً على الحكم من الحاكم السابق لم تعلم مشروعيته ، فضلاً عن نفوذه ، فإنّه من القضاء بلا بيّنة ولا علم منه .
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف ( قدس سره ) أنّه يعتبر في حكم الحاكم الثاني بنفوذ الحكم الأوّل حضور شاهدي الحكم المخاصمة المرفوعة إلى الحاكم الأوّل وسماعهما الحكم بإشهاده على حكمه ، ولو كان حضورهما في تلك الواقعة اتفاقياً ، ولم يطلب منهما تحمل الشهادة فلا يعتبر شهادتهما . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه لا يعتبر في سماع البينة إلاّ الاخبار بالواقعة المشهود بها عن حسّ ، وعليه فلو لم يحضر إلاّ انشاء نفس الحكم الصادر من القاضي السابق بعد أن يستمعا المرافعة بين المتخاصمين سمع شهادتهما بالحكم .
بقي في المقام أُمور :
منها : أنّه قد تقدم أنّه على الحاكم الثاني الحكم التنفيذي وانفاذ الحكم من الحاكم السابق مع ثبوت ذلك الحكم عنده بوجه معتبر ، فإنّه مع ثبوته كذلك يكون الزام المتخاصمين بالعمل به داخلاً في الأمر بالمعروف والمنع عن المنكر يعني ردّ قضاء