البحث الثالث : في اليمين مع الشاهد .
يقضى بالشاهد واليمين في الجملة [ 1 ] استناداً إلى قضاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وقضاء علي ( عليه السلام ) بعده .
شرح
الدائن لا يستحق عن التركة إلاّ الدين له بنحو الكلّي في المعين فللوارث أداء ذلك الكلّي وتعيينه في كل من أبعاض التركة .
نعم إذا امتنع الوارث عن المخاصمة مع مدين الميت فيجوز للدائن مطالبة بوفاء ما عليه من الدين للميت ; لأنّ امتناع الورثة عن المحاكمة اسقاط لحقه في تعيين الدين على الميت في أبعاض تركته .
[ 1 ] لا خلاف عندنا في ثبوت الدعوى بشهادة عدل واحد ويمين المدعي في الجملة ، وعلى ذلك اتفاق الأصحاب قديماً وحديثاً ، وبذلك نطقت الروايات وإنّه قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بهما وعلي ( عليه السلام ) ، والمشهور على أنّ الثابت بهما دعوى المال عيناً أو ديناً ، وكذا كل دعوى يكون المقصود بها المال ، كدعوى البيع والإجارة والهبة إلى غير ذلك ، ولكن عن جماعة كالشيخ في النهاية والاستبصار وابني زهرة والبراج اختصاص الثبوت بدعوى الدين ، وعن السبزواري ثبوت حقوق الناس بهما مطلقاً ، ولو لم تكن من دعوى المال أو المقصود منها المال كالطلاق والعتاق والنسب والوصية إليه إلى غير ذلك ، حيث مال إلى ذلك في آخر كلامه ، واستثنى المورد الذي تم فيه الإجماع على عدم قبول شهادة الواحد مع اليمين .
والروايات الواردة في المقام على طائفتين :
الأولى : ما يظهر منها الاختصاص بالدين أو أنّ الثبوت بهما في الدين ، وفي موثقة أبي بصير قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد قال : فقال : كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك