ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول
لم يلتفت إليه [ 1 ] .
شرح
الرجل الحق فلا يكون له بينة بماله ، قال : فيمين المدعى عليه ، فإن حلف فلاحق له وإن لم يحلف فعليه - الحديث " ( 1 ) ، فإنّ مدلوله جواز الحكم على المدعى عليه بمجرّد تركه ما عليه من الحلف غاية الأمر ترفع اليد عن اطلاقه صورة ردّه اليمين المدعى فلم يحلف .
وفيه : أنّ الرواية في سندها ياسين الضرير البصري ولم يوثق ، ولم يثبت كونه من المعاريف ، مع أنّ الصدوق ( قدس سره ) نقل في الفقيه بعد قوله : فإن حلف فلاحق له ، وإن ردّ اليمين على المدعى فلم يحلف فلا حق له بل نقل في الوسائل عن الكافي كما في الفقيه ( 2 ) وجعل : وإن لم يحلف فعليه ، نسخة ، وعلى ذلك فلا يمكن الاعتماد عليها حيث لم يثبت النقل .
وقد تقدم أنّ مقتضى الاطلاق في صحيحة هشام تعين الرد على المدعي كان الراد هو المدعى عليه أو الحاكم ، بل لزوم الرد مع امتناع المنكر عن الحلف والردّ مقتضى الأصل ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] قيل : هذا بناءً على كفاية نكوله في حكم الحاكم ، أمّا بناءً على ردّ الحاكم اليمين على المدعي فيقبل بذله ما دام لم يحلف المدعي ، ولا يبعد ذلك ، فإنّه قد تقدم أنّ مع حلف المدعي باليمين المردودة يثبت ميزان القضاء بالحق وإنّ ما دلّ على أنّ ميزان القضاء البينة من المدعي ومع عدم إقامتها اليمين من المنكر يرفع اليد عن اطلاقه بما إذا دلّ على أنّ حلف المدّعي على حقه بعد ردّ اليمين عليه ميزان لثبوته وآبائه موجب لسقوطه ، وإذا لم يحصل هذا الحلف والآباء فيؤخذ بالاطلاق المزبور ، ومقتضاه نفوذ
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 173 .
( 2 ) الكافي 7 : 415 ، التهذيب 6 : 229 ، الفقيه 3 : 38 .