تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
كالمعاملات بالشرط في اعتبار شيء في متعلّق التكليف ; حيث إنّ مقتضى الأصل العملي فيه عدم الاشتراط كما هو المقرر في بحث الأُصول العملية من علم الأُصول . وكذا مقتضى ما دلّ على أنّ البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه هو عدم اعتبار يمين المدعي ، إلاّ أنّ ما دل على عدم القضاء إلاّ بالبيّنة واليمين مقتضاه عدم جواز القضاء بدون يمين المدعى عليه ، فيرفع اليد عنه ما إذا ردّ المدعى عليه اليمين على المدعي أو ردّها الحاكم عليه . وبدونه يؤخذ بمقتضاها معاً وهو عدم نفوذ الحكم بلا بينة ولا يمين ولو كانت مردودة من المدعى عليه أو الحاكم . والوجه الثالث صحيحة محمد بن مسلم الواردة في كيفية احلاف الأخرس ، حيث ورد فيها " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كتب الحلف ثمّ غسله وأمر الأخرس بشربه فامتنع فألزمه الدين " ( 1 ) ، حيث إنّ مقتضاه جواز حكم الحاكم بمجرّد امتناع المنكر عن الحلف . لا يقال : مقتضى ما ورد في كيفية احلاف الأخرس جواز الحكم بمجرّد امتناع المدعى عليه عن الحلف ولو لم يمتنع عن ردّ اليمين على المدعي . فإنّه يقال : على تقدير هذا الاطلاق يرفع اليد عنه بما دلّ على أنّ للمنكر ردّ اليمين على المدعى عليه ، فإن حلف فهو وإن أبى سقطت دعواه وبطل حقه . أقول : الصحيح في الجواب عن الاستدلال بالصحيحة منع اطلاقها ، وإنّه بمجرد نكول المدعى عليه للحاكم أن يحكم عليه ، فإنّها وردت في مقام بيان كيفية احلاف المدعى عليه الأخرس لافي مقام جميع ما يلزم في الحكم على الأخرس المدعى عليه ، والواقعة قضية خارجية ، فلعلّ الإمام ( عليه السلام ) بعد تركه شرب الحلف أمره برد اليمين على المدعي فحلف ، أو ردّها عليه الإمام ( عليه السلام ) فحلف ، ثمّ ألزمه بالدين .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 222 .