التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود [ 1 ] ، ويستحب فيمن لا قوّة عنده .
شرح
لاحتمال كون الشهادة بالدعوى بيّنة ومعها لا تصل النوبة إلى اليمين .
وفيه أنّه لو تم ذلك لاقتضى التوقف عن الحكم أيضاً فيما كان لدعوى المدّعى شاهدان لم يثبت عدالتهما لعدم المزكّي لهما .
والحلّ إنّ شهادة العدلين إنّما تكون بيّنة فعلاً للحاكم فيما إذا تمكن من احراز عدالتهما ، مع أنّه يمكن احراز عدم عدالتهما بالاستصحاب الجاري في عدم حدوث ملكة العدالة أو حسن الظاهر أو الاستقامة في الدين لهما ، لأنّ كلّ ذلك من الأمر الحادث المسبوق بالعدم ، ولا يعارض باستصحاب عدم حدوث الفسق ، حيث إن الفسق لا أثر له في المقام ، وأنّ الموضوع والمستند لحكم القاضي عدالة الشاهدين كما تقدم .
[ 1 ] ذكر في الجواهر أنّه لا يجوز للقاضي تفريق الشهود والسؤال عن كل واحد من غير علم الآخر عن خصوصيات الواقعة التي يشهدون بها ليعلم صدقهم باتفاق كلمتهم أو كذبهم باختلاف قولهم وتشتت كلامهم أو بغير ذلك ، ويستحب ذلك في مورد الريبة ، كما إذا لم يكن للشاهد قوة عقل بحيث يحتمل تلبيس الأمر عليه أو توافق الشهود على الشهادة غلطاً ، كما يشهد بذلك فعل دانيال - عليه الصلاة والسلام - في شهود الزنا ( 1 ) ، وما فعل داود - عليه الصلاة والسلام - في منكري قتل صاحبهم وأخذهم ماله ( 2 ) ، أضف إلى ذلك قوله سبحانه لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) من الأخذ بهداهم بقوله : ( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) . ( 3 )
لا يقال : قد نسخت الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة بشريعتنا ، فاستجاب التفريق
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 425 ، التهذيب 6 : 308 .
( 2 ) الكافي 7 : 372 .
( 3 ) الانعام : 90 .