شرح
كبيرة كما أنّها توجب فسق فاعلها عند من يراها كبيرة ، كذلك أنّها لا تقدح في العدالة مع عدم الاصرار عليها عند من لا يراها كبيرة ، وإذا شهد المزكّي بالعدالة واحتمل القاضي إن الشخص يرتكب ما يراه كبيرة ممّا لا يراه المزكّي أنّها كبيرة فكيف يقبل شهادته بالعدالة مطلقة ولا يقبل شهادته بالفسق بلا تفسير .
ثمّ قال : الأقوى كفاية الاطلاق في الشهادة بالعدالة والفسق ، لا لأنّ الحاكم يحرز كلاًّ من المزكّي والجارح عارف بالمعاصي الكبيرة والصغيرة وما ينافي المروة وما لا ينافيها ، وإلاّلم يصحّ لهما الشهادة بالعدالة بالفسق ومع احرازه كذلك لا موجب لسؤاله عنهما التفسير ، وذلك فإنّ الاحراز فيما إذا علم الحاكم بأنّ كلاًّ من المزكّي والجارح يعرف أسباب الجرح والتعديل على طبق مذهبه بأن كانا مقلدين للحاكم المزبور أو من يوافقه في الفتوى ، بل الوجه في كفاية الاطلاق ما هو معلوم من طريقة الشرع من حمل شهادة المزكّي والجارح على العدل والفسق الواقعيين ، ولو مع اختلاف الاجتهاد في الواقع ، نظير سائر الموارد من الشهادة بالملك أو الطهارة أو الزواج وغير ذلك من موارد الشهادة بالمسببات مع وقوع الاختلاف في بعض أسبابها .
وأنكر بعض الأعاظم هذا الكلام وذكر أنّ السيرة على قبول الشهادة بالعدل أو بالفسق أو الملك أو غيرها ممّا وقع الخلاف في أسبابه مطلقاً غير محرز ، بل المحرز ثبوتها فيما لا اختلاف في الأسباب أو علم بالقرائن اتفاق المذهبين .
أقول : مقتضى السيرة هو الحمل على الواقع إلاّ مع احراز الاختلاف ، ومعه لا يفرق بين التعديل والجرح .
ثمّ إنّ ظاهر كلماتهم اعتبار البيّنة في التعديل والجرح ولكن لا يبعد دعوى اعتبار خبر العدل الواحد ; لأنّه طريق معتبر في الأحكام والموضوعات التي لا يدخل