تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
التزكية سرّاً فإنّه أبعد من التهمة ويثبت مطلقة [ 1 ] ، ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ولا يثبت الجرح إلاّ مفسراً ، وفي الخلاف يثبت مطلقاً .
شرح
وجداناً بها كما هو ظاهر صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) ، وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت إخوته " ، ولا تنافي بينها وبين الصحيحة لتعدد حسن الظاهر المجعول كل منهما طريقاً إلى عدالة الشخص . ثمّ إنّه بما أنّ حسن الظاهر طريق إلى العدالة فلا يعتبر في صورة العلم بباطن الشخص وكون خفاياه على خلاف ظاهره ، كما انّه لا يسقط هذا الطريق عن الاعتبار بالعلم اجمالاً بأنّه قد صدر عن الشخص في خفاياه بعض الحرام ولو صغيراً في بعض الأوقات . لأنّ مع احتمال التوبة يكون حسن ظاهره معتبراً لاحتمال إصابة حسن الباطن ولو قلنا كما هو الصحيح بأنّ الصغيرة أيضاً بلا توبة كالكبيرة بدونها قادحة في العدالة كما هو غير بعيد ، على ما يأتي في بحث العدالة في مباحث الشهادات . [ 1 ] قيل في وجه التفرقة بين التزكية والجرح باعتبار التفسير في الثاني دون الأوّل بأنّ التفسير في الأوّل يحتاج إلى تعداد الكبائر والاصرار على الصغائر والشهادة بالترك بالملكة الحاصلة له وترك ما ينافي المروة ، وهذا أمر حرجي على المزكّي لا يحتمل اعتباره ، بخلاف الجرح فإنّه يكفي في ثبوته سبب واحد ، ولأنّ الاختلاف في كون بعض المعاصي كبيرة أم لا ، يوجب بيان السبب ليرى الحاكم إنّه موجب للفسق أم لا . وأورد على ذلك في الجواهر بما حاصله : إنّ الاختلاف في كون بعض المعاصي
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 288 .