نعم هكذا بكل بساطة تمت خطبة أعظم خطيبين . فالزهراء عندما خطبت لابن عمها لم تكن
تفكر في شيء مما يشغل أفكار غيرها من العرائس . لم تكن تهتم بما يملك عريسها من مال
وما يهيأ لها من أثاث ورياش . لم تكن تحفل بالسفاسف من الأمور كأن تكون خطبتها رسمية
عامة شاملة تعمر بالترف والبذخ . لم تكن تحفل بكل هذه الأمور الدنيوية فهي ابنة رسول
الله وابنة خديجة الكبرى .
أوليست أمها هي التي بذلت المال رخيصا في سبيل العقيدة ؟ أوليست أمها هي التي
استبدلت القصر الشامخ بالبيت المتواضع والترف الزاهي بشظف العيش ومره ؟
وها هي أبنتها فاطمة تخطب إلى علي أمير المؤمنين بهذه الروعة اللامتناهية التي
كونتها هذه البساطة في الخطبة . فالإمام علي كان يخطب شخص الزهراء بنت رسول الله ،
والزهراء صلوات الله عليها قبلت بالزواج حبا بعلي وبشخصه لا غير . فلولا أن خاطبها
كان غير علي بن أبي طالب لما رضيت أن تفارق أباها وبيته إلى أي زوج كان ، ولكنها
كانت تعلم أنها بزواجها من علي بن أبي طالب تتقرب إلى أبيها وإلى رسالته أكثر منها
قبل الزواج ،
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 45
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٤٥