الجنة ، وهي الحوراء الإنسية ، وكانت عنده بمنزلة ما فوقها منزلة . فكانت آخر من يراه
عند سفره وأول من يلقاه عند رجوعه من السفر . وكانت هي من انحصر فيها نسله صلوات
الله عليه ولم يكن رسول الله ( ص ) يجهل ذلك .
نعم كانت هي هكذا وكانت أكثر من هذا ولكنها ومع كل هذه المميزات الروحية والمعنوية
كانت بسيطة في أسلوب حياتها لا تكاد تختلف عن أي امرأة فقيرة ، فبيتها متواضع للغاية
لا يحوي إلا النزر القليل من الأثاث الضروري الذي لا يمكن الاستغناء عنه .
فهي مثال المرأة المسلمة المترفعة عن المواد الدنيوية والصاعدة بروحها وروحياتها
إلى أفق الكمال وسماء العصمة والفضيلة . فإن النفس البشرية إذا استنارت بنور الإسلام
وإذا نفذت إلى مكنوناتها تعاليمه وحكمه استغنت بمعنوياتها عن كل ما تحتاج إليه
النفوس الضعيفة من مقومات لشخصيتها .
نعم هكذا كانت فاطمة الزهراء وهي ريحانة النبوة وزهرة الهاشميين فتاة ترعرعت في
أحضان الأبوة الرحيمة ، وهكذا كانت هي عروس تزف إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 40
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٤٠