أصبحت وهي الغنية الواسعة الثراء فقيرة لا تملك شيئا ، وقد استنفدت بدعوتها رصيدها
الضخم من المال ولم يبق منه حتى النزر القليل . فهي تطوي جوعا إذا طوى النبي وتشبع
إذ يشبع بالذي يشبع فيه ، وهذا يبين مدى التفاوت بينها وبين باقي أمهات المؤمنين .
الفارق الذي جعل رسول الله يحن إليها إلى آخر يوم من حياته الشريفة .
فهي قد بذلت للإسلام كل ما تملك يوم كان الإسلام وحيدا . وصلت مع رسول الله يوم
لا مصلية غيرها . بينما احتجت أمهات المؤمنين الأخريات على النبي ، بعد أن عمت كلمة
الإسلام جميع البقاع وطالبن بزيادة النفقة وتوسيع المعيشة عليهن ، ولم تثنهن نصائح
النبي عن ذلك حتى أنه جاء في الروايات أن أبا بكر دخل على النبي ( ص ) ومعه نساؤه
فوجده حزينا وعرف السبب في ذلك فقام على أبنته يريد أن يجأ عنقها لأنها آلمت
الرسول واعترضت طريق دعوته بمطاليبها المادية حتى نزلت الآية الكريمة ( 1 ) التي خيرت
نساء النبي بين متاع الحياة الدنيا وبين رسول الله ( ص ) فاخترن صحبة الرسول الأعظم
بعد أن قطعت أمامهن السبل . وقد كانت خديجة صلوات الله
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 28 - 29 .