وقد كانت المرأة المسلمة تسمع بأذنيها نعي أعزائها وأحبائها وهي لهفانة في الوقت
نفسه للاطمئنان على سلامة رسول الله . وعلى هذا فلا عجب إذا إذا كانت خديجة زوجة
الرسول أول مصدقة به وأقوى ساعد لديه . والواقع أنني حينما أراجع سير النساء
المسلمات في صدر الإسلام وأقرأ تضحياتهن ومواقفهن أكاد أسأل جادة هل نحن مسلمات
حقا .
هذا الإسلام هو الذي نور قلب خديجة بعد إذ انبثقت أنواره من غار حراء ومن بيتها
هي بالذات . ولهذا فقد كانت خديجة ( رض ) جديرة بهذا الاندفاع الإسلامي وهي التي اصطفت
محمدا لنفسها منذ زمن بعيد ، وبعد أن عرفت أنه صاحب رسالة مقدسة ، ولذلك فهي لم
تفاجأ ولم تستغرب عند سماعها بخبر الوحي الذي نزل على زوجها في غار حراء . وقد قنعت
من زوجها بكلمات قلائل سرعان ما صدقته بعدها وآزرته وهي أقوى ما تكون فكرة راسخة
مركزة ، وإحساسا فياضا صادقا .
واستمرت خديجة أم المؤمنين تحيا بحياة الرسالة المحمدية وتستهين في سبيلها بكل
المصاعب والمحن ، وقد بذلت في هذا الطريق كل ما تملك من مال حتى
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 35
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٥