تتابعه بعينها وهو ينمو إلى الشباب الزاهر ، ثم يكتمل شبابه ويغدو رجلا ملء السمع
والبصر .
كانت ترى فيه حصنا ورصيدا لها في مستقبل أيامها وكانت تستمد من وجوده العزيمة
والمضاء . ولشد ما كانت تعتز بأن تراه وهو يحتضن وليدها الغالي علي فهي فخورة بهذا
الاحتضان الروحي ومتفائلة به خيرا .
فمحمد هو أول شخص أبتسم له ابنها علي بعد إذ خرجت به من الكعبة ، وهي تحمله بين
ساعديها الحنونين ، فهي لا تنسى أبدا أن عليا ولد في الكعبة وفي أشرف بقعة فيها ،
وها هو عليها العزيز ، وقد أخذ ينمو ويترعرع تحت رعاية وتوجيهات ابن عمه الصادق
الأمين محمد بن عبد الله ومحمد رسول الله أيضا بعد إذ غدا شابا .
وفي أوج شبابه لم يكن لينسى لفاطمة بنت أسد حبها ولم يكن ليتنكر لحنانها مطلقا ،
فهو لها كولدها في كل أدوار حياته وفي كل أحواله ، وقد استخلص لنفسه ولدها علي بعد
إذ عمت المجاعة في مكة .
وكان عمه أبو طالب كثير العيال مرهقا بتكاليف
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 19
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٩