الروايات التي سيأتي بتقديم الجنب إلزاميا لعدم الاختصاص لكل واحد بجميع ما يكون تحت أيدي الجميع ، فلا يكون تطهير الميت ، ولا الجنب ، والوضوء ممكنا .
وهذه الصورة هي الصورة الثالثة ، والروايات الخاصة في المقام قيل هي تختصّ بهذه الصورة فيجب عليهم تقديم الجنب وهي في باب 18 من التيمم ففي ح 1 صحيح أبى نجران المحكي عن الفقيه ، قوله عليه السّلام لا يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز . ومثلها ح 4 و 3 و 5 .
أقول إن القوم وأن استفادوا من الروايات اختصاص تقديم الجنب بصورة اشتراك القوم في الماء ولكن إطلاق الروايات يشمل حتى الصورة الأولى وهي كون الماء لأحدهم بالملك الشخصي أيضا .
وقد يعارض هذه ما ورد في الباب ح 5 أيضا ، بأن المقدم هو الميت كمرسل محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قوله عليه السّلام « يتيمم الجنب ويغسل الميت بالماء » . والحق عدم معارضة ما ذكر لروايات الطائفة الأولى ، لضعف السند وعدم اعتماد الأصحاب عليها مع وجود التعليل في تقديم الجنب بأن غسله فريضة وغيره سنة ، وعلى فرض استقرار التعارض يكون المتعين هو القول بالتخيير لأن الروايات الدالة على تقديم الجنب لازمها إسقاط قاعدة « الناس مسلطون على أموالهم » في حق البعض فيكون الشخص مخيّرا بين إعطاء الماء لغسل الجنب ، أولا يعطيه ، فأن الإعطاء يكون هو أفضل فردي التخيير كما قال في المعتبر ، والأمر بالإعطاء لا يخفى أنه لا يوجب إسقاط الضمان فيمكن القول بوجوب الإعطاء أو استحبابه مع أخذ العوض من الجنب .
هذا كله إذا كان الجنب غير ولىّ الميت وأما إذا كان الجنب هو ولى الميّت فيكون مأمورا بالغسل من حيث نفسه وبتغسيل الميت لأنه وليه فيكون أيضا غسله
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 456
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٥٦