فنقول مستعينا باللَّه تعالى : إنه يمكن جريان الأصل فيه بإحراز العدم النعتي وقد حررنا في الأصول مقدمات لجريان الأصل في باب العام والخاص عند الشبهة المصداقية وإرادة إدخال الخاص تحت العام بواسطة الأصل العدم الأزلي مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم فان من شك في فسقه يمكن إدخاله تحت العام بواسطة أصالة عدم الفسق . فنذكر هنا حاصل المقدمات : الأولى : إنه تارة ( 1 ) يكون الأحكام في الشرع وفي العرف بنحو القضايا
هامش
( 1 ) أقول : إن القضايا الطبيعية أيضا تكون بلحاظ المرآتية عن الخارج ، فالشرط في صقع الذهن فقط لا يلاحظ مخالفته لكتاب اللَّه وعدم نفوذه ، بل يكون ما في الخارج له هذا الأثر ، والحكم على العدم بالمآل يرجع إلى الحكم على الوجود مثل أحكام عدم الحيض تكون في الواقع أحكام من هو الطاهر أو مستحاضة .
وما ذكروه في الكر من أنه يكون الحكم على الخارج أيضا لا وجه له ، بل يكون معناه الحكم على الطبيعة مرآتا الا أن يكون مرادهم غير ما ذكر في تقريب كلامهم والأثر في الاستصحاب وإن كان بتعبير منه ( مد ظله ) وغيره على نقيض ما هو المؤثر ، لكن معناه عدم الحكم لهذا الموضوع ويرجع إلى حكم الموضوع الموجود فان الدم موضوع موجود ، وله حكم ، فلو لم يكن حيضا يكون غيره وينطبق عليه حكمه ، فالعدم لا يكون عليه حكم بحيال ذاته .
والمركب وإن كان ينتفى بانتفاء جزئه وكله ، ولكن ربما لا يلازم الجزء الجزء الآخر ، فان الأربعة تكون الزوجية معها ، ولا يمكن وجود الأربعة بدونها ولوازم الماهية طرا كذلك .
فإذا عرفت ذلك نقول : في الأصول الأزلية لوازم الماهية لا ينفك عنها ، فإذا قلنا دم الحيض متصف بالحيضية تكون الحيضية من لوازم ذات دم الحيض لا من لوازم وجوده ، وكان علة كون الدم حيضا هو كون الدم حيضا ، فان مطلق الدم لا يكون علة لاتصاف الدم بالحيضية بل دم الحيض يكون كذلك وهكذا عدم الحيض علة لعدم كون الدم حيضا فلا يمكن استصحاب عدم حيضية هذا الدم لعدم علمنا بهذه الماهية في الإن ولا في السابق ، فكما إنه يكون حيضيته الآن مشكوكا ولازم الماهية لا ينفك عنها ، يكون عدم حيضيته في السابق أيضا مشكوكا .