تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

ذلك ، فإن أحدثت حدثا من بول ، أو غائط ، أو ريح ، أو منى ، بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك ، فأعد الغسل من أوله . فنقول : الدلالة في هذه تامة ، ولكن السند ضعيف ، نعم ادعى إن المشهور هو ذا ، ولكنا لم نعرف استنادهم إلى الرواية ، بل يمكن أن يكون من باب أصالة بقاء الجنابة فلا يوجب انجبار الضعف ( 1 ) فالمختار هو القول بوجوب الإتمام والوضوء بعده . وأما الاحتياط عن المصنف استحبابا بأنه يستأنف ويتوضأ بعده ، فالكلام أولا في إمكانه ، وثانيا في إنه لأي سبب ذهب سيدنا الأستاذ الأصفهاني إلى وجوبه ( 2 ) . وأما الإشكال في إمكانه ( 3 ) فهو من جهة إن رفع اليد عما وقع والاستئناف لا يوجب انقلاب الواقع عما هو عليه ، فإنه إن كان ما سبق الحدث صحيحا فهو على حاله ، وإن كان باطلا فلا يؤثر فيه فلا يتصور فيه الاحتياط ، ثم على فرض تصويره فهو إما أن يكون من باب عدم تمامية الأخبار البيانية في طرد أثر الحدث ، أو يكون من باب استصحاب بقاء الجنابة وعدم استصحاب بقاء أثر الغسل ، أو من باب أن النية المتواصلة شرط

هامش
( 1 ) أقول : ارجع إلى عبارة الجواهر ( الطبع الجديد : ص 131 ) ترى كيفية استناد الصدوق ، وفتوى الشيخ في النهاية ، ووالد الصدوق مع ادعاء إن ما ذكروه متون أخبار يرجع إليه عند اعوزاز النصوص ، مضافا إلى استناد المدارك ، والشهيد في الذكرى ، وكيف كان فمخالفة ما قالوه مشكلة فالاحتياط في أن يستأنف الغسل ويتوضأ للصلاة وأمثالها .
( 2 ) ونظره ( قده ) في الوسيلة مثل ما في متن المصنف ، ونقل ( مد ظله ) هذا القول عن حاشيته على العروة ، وليست بحاضرة عندي الآن .
( 3 ) أقول : إنه لا يخفى إن كل احتياط لا يكون من التصرف في التكوين ، فان ما وقع فقد وقع ، ولا يمكن رفع اليد عنه ، ومعنى الاحتياط هو إتيان العمل ثانيا فإن كان في الواقع باطلا فقد أتى به ، وإن كان صحيحا يكون لغوا وعلى أي حال فالإتيان برجاء الواقع لا اشكال فيه ، وإن كان إشكالهم من جهة شرطية التنجيز في النية ، ففي كل احتياط لا يمكن الَّا أن يكون سبيلا إلى الواقع .