تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المستحب لا يتحقق الا بقصد الوجوب ، فما قيل في المقام من أن القصد بنحو الوصفية يرجع إلى القصد بنحو الغاية لا وجه له لأن الغاية غير داخلة في ذات العمل فهذا العنوان على الوصفية يكون مثل قصد الظهرية والعصرية ويكون من قبيل شرط الواجب لا الوجوب ولكن الكلام في أنه هل يجب قصد هذا العنوان أم لا ففي مقام الإثبات نقول لو لم يكن لنا أمر وراء الأمر بأصل العمل . لا يمكن القول بدخالة قصد الوجوب في الواجب لأن ما يأتي من قبل الأمر لا يمكن أن يؤخذ في رتبة موضوعه ضرورة إن العمل لا يصير واجبا إلا بالأمر به الظاهر في الوجوب وأما لو كان ذلك بتعدد الأمر كأن يقال صلّ أولا ثم يقال وأت هذه الصلاة بداعي وجوبها فللقول بذلك وجه ولكن ليس لنا دليل من الشرع على ذلك لا في الكتاب ولا في السنة . فان قلت إن قصد الوجوب يكون مشيرا إلى أن ذات هذا العمل يكون علينا واجبا ولا نرى لهذا العنوان خصوصية برأسه قلت على هذا لا يختص الإشارة بهذا العنوان بل بكل عنوان يوجب الإشارة إلى المراد ، وأما القائلون بوجوب قصد العنوان الوجوبي فدليلهم إن ذات العمل حيث يمكن أن يقع على نحو الاستحباب وعلى نحو الوجوب وغيره يكون تعيين العمل بأنه يكون هو الواجب من الترجيح بلا مر حج فلو كان للوضوء فرد استحبابي وفرد وجوبي ولم يقصد المكلف هذا العنوان فأي مرجح لتعيينه في الوجوب فقط كما عن المحقق ( قده ) . وفيه إن الجهة الوجوبية لا تكون من العناوين القصدية بل ذات العمل إذا كان في ظرف الوجوب مثل الصلاة إذا دخل وقتها وأتى بها المكلف لا تقع الا واجبا . وقال الشيخ الأنصاري ( قده ) إن تصور متعلق التكليف مثل الصلاة يكون تحت الاختيار وحيث يكون على مسلك العدلية لكل عمل من الأعمال المأمور به من الشرع مصلحة كامنة فالمكلف أيضا يجب أن يلاحظ تلك المصلحة فإن كانت قوية فالعمل واجب وإن كانت دونها فهو مستحب فيجب نية الوجوب ليكون