تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فنقول قد حقق في محله إن الأصل عدم تداخل الأسباب والمسببات والأحكام فعلى هذا إذا تعدد السبب يتعدد المسبب ويتعدد الحكم أيضا فيما يقبل التعدد وأما ما لا يقبل التعدد مثل قصر الصلاة بقوله إذا خفي الجدران فقصر وإذا خفي الأذان فقصر فلا ، ففي مقامنا هذا فإما أن يقال إن النجاسات واقعيات كشف عنها الشرع أو يقال لا يكون الا تعبدات بالأمر بالاجتناب فعلى كلا التقديرين تعدد السبب يوجب تعدد المسبب وتعدد الحكم فعلى الأول إذا صار الشيء نجسا بالبول أولا وثانيا يشتد النجاسة فيه وهكذا وكذلك في صورة اختلاف حكم النجس مثل الدم والبول والولوغ فلا إشكال أصلا في الاشتداد وتعدد الحكم وعلى الثاني أيضا لا إشكال في تعدد التعبد عند وجود سبب فكلما وجد سبب يوجد مسبب وحكم بتبعه ولا فرق في ذلك في الوضعيات والتكليفات فما عن بعض من الفرق لا وجه له فكيف يقول المصنف ( قده ) بعدم التنجس ثانيا مع كون المقام مما يقبل الاشتداد والتعدد . ثم إنه ربما تمسك لرفع المحذور بالإجماع على عدم وجوب الغسل وإن كان مقتضى القاعدة التعدد ولكن لا يتم لأنه مع احتمال كون سنده ما ذكرناه من العقل والاختلاف في إن المتنجس هل يتنجس أم لا لا يبقى لنا وثوق به وإن قبله جل من الأصحاب . ولكن التحقيق عندنا لرفع المحذور شيئان فيما كان النجس من جنس واحد مثل الدم مع الدم والبول مع البول أو الدم والعذرة مما يتحد حكمهما ، أولهما إطلاق أدلة الغسل فإنه إذا قيل مثلا اغسل ثوبك من الدم أو من أبوال ما لا يؤكل لحمه فهو مطلق من حيث القلة والكثرة ومن حيث كونه دفعة واحدة أو دفعات فلا فرق في أن يكون من الأول كثيرا أو يصير كثيرا في الدفعات الأخرى ومع ضميمة ارتكاز العرف بعدم الفرق يتم المطلوب . وأما في ما لا يكون من جنس واحد مثل الدم والبول والولوغ الذي يختلف