الثلثين فلأي ملاك يحكمون بهذه الغاية فيهما ؟ فان الروايات التي لا تكون فيها غاية نطلب منك الدليل على ما ذكرت فان ذكر القيد في البعض لا يفيد في البعض الأخر وهذه شبهة معضلة لا يكون لها حل الا التفصيل بين المغلي بالنار وغيره لان في صورة غليانه بها يصير حراما وغايته ما ذكر ، وأما في صورة كون الغليان بغير النار فيكون جرمه موجبا للنجاسة فلا يمكن أن تكون الغاية له .
والحاصل يلزم الالتزام بأحد أمور ثلاثة : أحدها إن ذكر الغاية وعدمه لا أثر له لتنقيح المناط إن النار ليس لها شأن أو بواسطة عدم القول بالفصل .
ثانيها القول بالحرمة الأبدية . وثالثها أن نقول إنه يطهر بواسطة صيرورته خلا .
والمختار هو الثالث لان تنقيح المناط وعدم القول بالفصل لا وجه له لأنه يمكن أن يكون للنار خصوصية في الإذهاب بالميكروب لاحتمال أن الحرارة إذا صارت فوق ستين درجة يعدم كل ميكروب مسته واحتمال الحرمة إلا بدية مخالفة للإجماع لأن بواسطة الخلية يطهر فيمكن أن يقال بان الموضوع يكون العصير ولكن في صورة النش بنفسه يجب تغيير الموضوع أي إذا صار خلَّا يصير حلالا لتغيير الموضوع وأما إذا كان بالنار فغايته ذهاب الثلثين هذا حاصل أحد استدلالاته اى الشريعة ( قده ) .
وقد أشكل عليه من المعاصرين بإشكالات كثيرة أحدها إن دعوى إن الغليان في أحدهما بنفسه باطلة لأن الغليان يكون مطلقا ولا يكون نوع آخر من الغليان في الرواية التي لا غاية لها يعنى مثلا الغليان بالهواء بخصوصه أو ما هو غير النار على إن لنا رواية أخرى يكون فيها الغاية وهي مطلقة من جهة الغليان وهي صحيحة عبد اللَّه بن سنان « إن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » .
وتقريب الاستدلال إن العصير مطلق من جهة الغليان بالنار وبغيرها وذكر فيها إن الغاية في الحرمة ذهاب الثلثين .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 291
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٩١