وفيه إن الطبخ لا يصدق الا مع النار فكيف يحكم بالإطلاق هذا البعض وبظني إنه يكون من اشتباه مقررة . ثانيها إنه بعد كون الروايات على طائفتين تكونان من المطلق والمقيد فيجمع بينهما بان نقول الغليان مطلقا من جهة كونه بالنار أو بغيرها والرواية الأخرى تكون فيها غاية فما لا غاية له يقيد بماله غاية بالتصرف في الحكم لا في الموضوع كما فعله المستدل ( قده ) على إن هذا لا ربط له بالنجاسة فما غلى بنفسه لأي دليل يصير نجسا ؟ وفيه إنه على فرض قبول الإطلاق ( 1 ) والتقييد فلما ذا يجمع بينهما فإنهما مثبتين فان العام والخاص إذا كانا مثبتين لا يجمع بينهما الا على فرض إحراز وحدة المطلوب وما أحرز هذا هنا . وقيل إن الغاية تكون غاية للحرمة لا للنجاسة فما تقولون بان الخلية غاية نقول به هنا أيضا . الدليل الثالث له ( قده ) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام إنه قال سئلته عن نبيذ ( 2 ) سكن غليانه قال كل مسكر حرام .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 292
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) أقول والظاهر عدم كونهما من المطلق والمقيد في شيء فان المغلي بالنار غير المغلي بالهواء فإذا كان غاية أحدهما شيئا لا يفيد ذلك أن تكون الغاية في كل واحد ما في الآخر .
( 2 ) الاستدلال بهذه الرواية لا يفيد المفصل ولا القائل بالإطلاق لان من السؤال يكون عن النبيذ وهو أحد أقسام الخمر لا العصير الزبيبي المغلي بالنار فإن مرتبة من الخمرية في الغليان ولكن لا يكون كل ما غلى نبيذا وجوابه عليه السّلام بهذا الاعتبار ينطبق على هذه الصغرى ويكون الروايات التي دلت على إن كل مسكر حرام ، وبصرف وجود لفظ الغليان هنا لا يمكن القول بما قيل .