الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف فليس إجماعا قطعا وخصوصا مع علم العين للجزم بعدم دخول الإمام حينئذ ومع عدم علم العين لا يعلم أن الباقي موافقون ولا يكفي عدم علم خلافهم فإن الإجماع هو الوفاق لا عدم علم الخلاف وهل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر من حجة نقلية أو عقلية الظاهر ذلك لأن عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل وهذا الكلام عندي ضعيف لأن العدالة إنما يؤمن معها تعمد الإفتاء بغير ما يظن بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ بمأمون على الظنون ) الثالثة حكي فيها أيضا عن بعض الأصحاب إلحاق المشهور بالمجمع عليه واستقربه إن كان مراد قائله اللحوق في الحجية لا في كونه إجماعا .
واحتج له بمثل ما قاله في الفتوى التي لا يعلم لها مخالف وبقوة الظن في جانب الشهرة سواء كان اشتهارا في الرواية بأن يكثر تدوينها أو الفتوى .
ويضعف بنحو ما ذكرناه في الفتوى وبأن الشهرة التي تحصل معها قوة الظن هي الحاصلة قبل زمن الشيخ رحمه الله لا الواقعة بعده .
وأكثر ما يوجد مشهورا في كلامهم حدث بعد زمان الشيخ رحمه الله ( كما نبه عليه والدي رحمه الله في كتاب الرعاية الذي ألفه في دراية الحديث مبينا لوجهه وهو أن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 176
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٧٦