تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أو العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة ) هذا كلامه وهو في غاية الجودة . والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية كما حكاه رحمه الله حتى جعلوه عبارة عن مجرد اتفاق الجماعة من الأصحاب فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من غير قرينة جلية ولا دليل على الحجية معتد به . وما اعتذر به عنهم الشهيد رحمه الله في الذكرى من تسميتهم المشهور إجماعا أو بعدم الظفر حين دعوى الإجماع بالمخالف أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد أو إرادتهم الإجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السلام لا يخفى عليك ما فيه فإن تسمية الشهرة إجماعا لا تدفع المناقشة التي ذكرناها وهي العدول عن المعنى المصطلح المتقرر في الأصول من غير إقامة قرينة على ذلك هذا مع ما فيه من الضعف لانتفاء الدليل على حجية مثله كما سنذكره . وأما عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الإجماع فأوضح حالا في الفساد من أن يبين وقريب منه تأويل الخلاف فإنا نريه في مواضع لا يكاد تنالها يد التأويل وبالجملة فالاعتراف بالخطإ في كثير من المواضع أخف من ارتكاب الاعتذار ولعل هذا منها والله أعلم .