تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية كما حقق مستقصى في كتب أصحابنا الكلامية أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه فمتى اجتمعت الأمة على قول كان داخلا في جملتها لأنه سيدها والخطأ مأمون على قوله فيكون ذلك الإجماع حجة . فحجية الإجماع في الحقيقة عندنا إنما هي باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم ( وإلى هذا المعنى أشار المحقق رحمه الله حيث قال بعد بيان وجه الحجية على طريقتنا وعلى هذا فالإجماع كاشف عن قول الإمام لا أن الإجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع انتهى ) . ولا يخفى عليك أن فائدة الإجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه نعم يتصور وجودها حيث لا يعلم بعينه ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين ولا بد في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم إذ مع علم أصل الكل ونسبهم يقطع بخروجه عنهم ومن هنا يتجه أن يقال إن المدار في الحجية على العلم بدخول المعصوم في جملة القائلين من غير حاجة إلى اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم لا سيما معروفي الأصل والنسب . ( قال المحقق في المعتبر وأما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله فلا تغتر إذن بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة