أما الفعل فحيث لا يقترن به ما يدل على وجه وقوعه وأما اللفظ المفرد فكالمشترك لتردده بين معانيه إما بالأصالة كالعين والقرء وإما بالإعلال كالمختار المتردد بين الفاعل والمفعول إذ لولا الإعلال لكان مختيرا بكسر الياء للفاعل وبالفتح للمفعول فينتفي الإجمال .
وأما اللفظ المركب فكقوله تعالى أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح لتردده بين الزوج والولي وكما في مرجع الضمير حيث يتقدمه أمران يصلح لكل واحد منهما نحو ضرب زيد عمرا فضربته لتردده بين زيد وعمرو وكالمخصوص بمجهول نحو قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين فإن تقييد الحل بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال فيما أحل وقوله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم .
إذا عرفت هذا فهاهنا فوائد الأولى ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وجماعة من العامة إلى أن آية السرقة وهي قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما مجملة باعتبار اليد وقيل باعتبار القطع أيضا والأكثرون على خلاف ذلك وهو الأظهر .
لنا أن المتبادر من لفظ اليد عند الإطلاق هو جملة العضو إلى المنكب فيكون حقيقة فيه وظاهرا منه حال الاستعمال فلا إجمال ويتبادر أيضا من لفظ القطع إبانة الشيء عما كان متصلا به وهو ظاهر فيه فأين الإجمال .
( احتج السيد أن اليد يقع على العضو بكماله وعلى أبعاضه وإن كان لها
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 153
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٥٣