تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حجة المفصل أن انتفاء الفعل الشرعي ممكن بفوات شرطه أو جزئه فيجري النفي فيه على ظاهره ولا يكون هناك إجمال وكذا مع اتحاد حكم اللغوي فإنه يجب صرف النفي إليه وهو ظاهر وأما إذا كان له حكمان الفضيلة والإجزاء فليس أحدهما أولى من الآخر فيحصل الإجمال . والجواب ظاهر مما قدمناه فلا نعيده . الثالثة أكثر الناس على أنه لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان نحو قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وخالف فيه البعض . والحق الأول لنا أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم في مثله حيث يطلقونه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والوطء في الموطوء فإذا قيل حرم عليكم لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو الأمهات فهم ذلك سابقا إلى الفهم عرفا فهو متضح الدلالة فلا إجمال . احتج المخالف بأن تحريم العين غير معقول فلا بد من إضمار فعل يصح متعلقا له والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها فتعين إضمار البعض ولا دليل على خصوصية شيء منها فدلالته على البعض المراد غير واضحة وهو معنى الإجمال . والجواب المنع من عدم وضوح الدلالة على ذلك البعض لما عرفت من دلالة العرف على إرادة المقصود من مثله أصل المبين نقيض المجمل فهو متضح الدلالة سواء كان بنفسه نحو والله