تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
سواء كان قطعيا أم ظنيا . وتوقف بعض وإليه يميل المحقق لكنه بناه على منع كون خبر الواحد دليلا على الإطلاق لأن الدلالة على العمل به الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة فإذا وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به . لنا أنهما دليلان تعارضا فإعمالهما ولو من وجه أولى ولا ريب أن ذلك لا يحصل إلا مع العمل بالخاص إذ لو عمل بالعام لبطل الخاص ولغا بالمرة . احتجوا للمنع بوجهين أحدهما أن الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني والظن لا يعارض القطع لعدم مقاومته له فيلغى . والثاني أنه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ أيضا والتالي باطل اتفاقا فالمقدم مثله بيان الملازمة أن النسخ نوع من التخصيص فإنه تخصيص في الأزمان والتخصيص المطلق أعم منه فلو جاز التخصيص بخبر الواحد لكانت العلة أولوية تخصيص العام على إلغاء الخاص وهو قائم في النسخ . والجواب عن الأول أن التخصيص وقع في الدلالة لأنه دفع للدلالة في بعض الموارد وهي ظنية وإن كان المتن قطعيا فلم يلزم ترك القطعي بالظني بل هو ترك الظني بالظني وبتقرير آخر وهو أن عام الكتاب وإن كان قطعي النقل لكنه ظني الدلالة وخاص الخبر وإن كان ظني النقل لكنه قطعي الدلالة فصار لكل قوة من وجه وضعف من وجه فتساويا فتعارضا فوجب الجمع بينهما . وعن الثاني أن الإجماع الذي ادعيتموه هو الفارق بين النسخ والتخصيص على أن التخصيص أهون من النسخ ولا يلزم من تأثير الشيء في الضعيف تأثيره في القوي فليتأمل .