يعبأ به .
الثاني أن يتقدم العام فإن كان ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام كان نسخا له وإن كان قبله بني على جواز تأخير بيان العام فمن جوزه جعله تخصيصا وبيانا له كالأول وهو الحق وغير المجوز بين قائل بأنه يكون ناسخا وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل وبين راد له وهم المانعون من النسخ قبل حضور الوقت وسيأتي تحقيق ذلك .
الثالث أن يتقدم الخاص والأقوى أن العام يبنى عليه وفاقا للمحقق والعلامة وأكثر الجمهور وقال قوم إنه يكون ناسخا للخاص حينئذ وعزاه المحقق إلى الشيخ وهو الظاهر من كلام علم الهدى وصريح أبي المكارم بن زهرة .
لنا أنهما دليلان تعارضا والعمل بالعام يقتضي إلغاء الخاص إن كان وروده قبل حضور وقت العمل به ونسخه إن كان بعده ولا كذلك العمل بالخاص فإنه إنما يقتضي دفع دلالة العام على بعض جزئياته وجعله مجازا فيما عداه وهو هين عند ذينك المحذورين فكان أولى بالترجيح .
وما يقال من أن العمل بالعام على تقدير التأخير عن وقت العمل بالخاص يقتضي نسخه والنسخ تخصيص في الأزمان فليس التخصيص في أعيان العام بأولى من التخصيص في أزمان الخاص فضعفه ظاهر لأن مرجوحية النسخ بالنسبة إلى التخصيص بالمعنى المعروف لا مساغ لإنكارها ومجرد الاشتراك في مسمى التخصيص نظرا إلى المعنى لا يقتضي المساواة كيف وقد بلغ التخصيص في الشيوع والكثرة إلى حد قيل معه ما من عام إلا وقد خص كما مر .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 143
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٤٣