مسألة [ 32 ] : واختلف أصحابنا في طهارة الطين النجس بالنار إذا أحالته خزفا أو آجرا . فذهب الشيخ في الخلاف والعلَّامة في النهاية وموضع من المنتهى والشهيد في البيان إلى طهارته ( 1 ) . وتوقّف المحقّق في المعتبر والعلَّامة في موضع آخر من المنتهى ( 2 ) . وجزم جماعة من المتأخّرين ، منهم والدي رحمه اللَّه بعدم طهارته . والأقرب الأوّل . لنا : أصالة الطهارة بالتقريب السابق في تطهير الشمس ، وملاحظة كون مدرك الحكم بالتنجيس في مثله بعد ذهاب العين هو الإجماع ولا ريب في انتفائه بعد الطبخ . كيف ! وقد احتجّ الشيخ في الخلاف للطهارة بإجماع الفرقة ( 3 ) فلا أقل من دلالته على نفي الإجماع على ثبوت التنجيس حينئذ ، وقد علم أنّ الاستصحاب فيما مدركه الإجماع مطرح . وإذا لم يكن على الحكم بالنجاسة فيما بعد الطبخ دليل فالأصل يقتضي براءة الذمّة من التكليف باجتنابه أو تطهير ما يلاقيه برطوبة لأجل فعل مشروط بالطهارة . احتجّ والدي رحمه اللَّه بأنّه لم يخرج بالطبخ عن مسمّى الأرض كما لم يخرج الحجر عن مسمّاها مع كونه أقوى تصلَّبا منه ، واستوائهما في العلَّة المقتضية
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 778
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٧٨
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 499 ، ونهاية الإحكام 1 : 291 ، والبيان : 92 .
( 2 ) المعتبر 1 : 452 ، ومنتهى المطلب 3 : 288 .
( 3 ) الخلاف 1 : 500 .