قال المحقّق في المعتبر : المعتبر أن يطعم ما يكون غذاء له ولا عبرة بما يلعق دواء والغذاء في الندرة . ثمّ قال : ولا تصغ إلى من يعلَّق الحكم بالحولين فإنّه مجازف ، بل لو استقلّ بالغذاء قبل الحولين تعلَّق ببوله وجوب الغسل ( 1 ) . وقال الفاضل في المنتهى : هذا التخفيف متعلَّق بمن لم يأكل ، وحدّه ابن إدريس بالحولين وليس شيئا ، إلى أن قال : بل الأقرب تعلَّق الحكم بطعمه مستندا إلى إرادته وشهوته ، وإلَّا لتعلَّق الغسل بساعة الولادة ، إذ يستحبّ تحنيكه بالتمر ( 2 ) . وأرى كلام الفاضلين هنا متقاربا في المعنى . وأمّا ما حكيناه أوّلا عن جماعة فيلوح منه نوع مخالفة لما ذكره الفاضلان حيث لم يعتبرا زيادة الأكل على اللبن أو مساواته له - كما وقع في كلام الجماعة - بل جعلا الضابط صدق الاغتذاء لا على سبيل الندور . وما وقع في آخر عبارة المحقّق من ذكر الاستقلال فتجوّز في اللفظ ، إذ لو أراد الحقيقة لخالف ما قرّره أوّلا . ويحتمل أن يكون أراد منه الحقيقة مبالغة في بيان وجه المجازفة لأنّ إطلاق ابن إدريس تعليق الحكم بالحولين يتناول صورة الاستقلال بالغذاء وترك الرضاع رأسا قبل مضيّهما ، وتسميته في تلك الحال رضيعا مجازفة واضحة . هذا . وكلام الفاضلين هو المرتبط بالدليل لا ما قاله الجماعة .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 709
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٠٩
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 436 .
( 2 ) منتهى المطلب 3 : 271 .