وعن القاسم عن عليّ عنه عليه السّلام قال : « سألته عن الكلب يصيب الثوب ؟ قال : انضحه وإن كان رطبا فاغسله » ( 1 ) . وهذه الأخبار كما ترى مطلقة في الأمر بالغسل مع الرطوبة عامّة في أفراد الكلب بمعونة ترك الاستفصال وقرينة الحال . وكذا الكلام في الرشّ مع اليبوسة فهي حجّة على الصدوق في نفيه للأمرين في كلب الصيد . ولا نعرف لما صار إليه وجها . مسألة [ 18 ] : والمشهور بين علمائنا أنّ رشّ الثوب في ملاقاة الكلب باليبوسة على جهة الاستحباب . ويعزى إلى ابن حمزة القول بوجوبه استنادا إلى الأوامر الواردة به . والتفاتا إلى أنّ الأصل في الأمر الوجوب . وردّه العلَّامة في المختلف بأنّ النجاسة لا تتعدّى مع اليبوسة إجماعا وإلَّا لوجب غسل المحلّ فيتعيّن حمل الأمر على الاستحباب ( 2 ) . وللنظر في الكلامين مجال . وأمّا حجّة ابن حمزة فلأنّ الأمر بالرشّ ورد في مواضع كثيرة وسنذكرها ، ولم ينقل عنه التزام الوجوب فيها كلَّها بل ظاهر الأصحاب الإطباق على الاستحباب في جملة منها ، وذلك قرينة على إرادته من الأوامر في الجميع ، مع أنّ في الأخبار الواردة - فيما لم ينقل عنه القول بالوجوب فيه - ما هو أقوى
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 711
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧١١
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 260 ، الحديث 757 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 494 .