تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

أنّ المقتضي لثبوت البأس مع العرق في الثوب هو احتمال سريان النجاسة الحاصلة بالمنيّ . والعجب من الشيخ رحمه اللَّه كيف احتمل في هذا الحديث إرادة الجنابة من الحرام مع قول الإمام فيه : « أمّا أنا فلا أُحبّ أن أنام فيه » . وبقي الكلام في احتجاجه بالإجماع ، وقد أشار في المعتبر إلى القدح فيه فذكر أنّ الشيخ في المبسوط تردّد في الحكم ( 1 ) . وقال الشهيد في الذكرى : أنّ الشيخ نسب الحكم بنجاسة عرق الجنب من الحرام في المبسوط إلى رواية الأصحاب وأنّه قوّى الكراهية ( 2 ) . وبالجملة فالإجماع الذي يوجد في كلام الشيخ وكثير من الأصحاب محمول في الغالب على خلاف معناه المصطلح عليه ، كما مرّت الإشارة إليه في بحث الإجماع من مقدّمة الكتاب ، فلا يتمّ التمسّك به هنا . وطريقة الاحتياط لا تصلح لتأسيس الأحكام بمجرّدها ، وإنّما لتفيد الأولويّة في الجملة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشهيد في الذكرى بعد أن حكى عن المبسوط نسبة الحكم إلى رواية الأصحاب قال : ولعلّ ما رواه محمّد بن همّام بإسناده إلى إدريس بن يزداد الكفرثوثي أنّه كان يقول بالوقف فدخل سرّ من رأى في عهد أبي الحسن عليه السّلام وأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أيصلَّي فيه ؟ فبينما هو قائم في طاق باب لانتظاره عليه السّلام حرّكه أبو الحسن عليه السّلام بمقرعة وقال مبتديا : « إن كان من حلال فصلّ فيه وإن كان من حرام فلا تصلّ

هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 415 ، وراجع المبسوط 1 : 91 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 14 .