مسألة [ 15 ] : ذكر جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان : أنّ الشيخ عزى في المبسوط إلى بعض أصحابنا القول بنجاسة القئ . والمشهور بين علمائنا طهارته بحيث لا يعرف المخالف ، ولا نقل الخلاف غالبا إلَّا بهذه الصورة ( 1 ) . والأصحّ الطهارة . لنا : أنّ مقتضى الأصل ذلك فيجب التمسّك به إلى أن يقوم على خلافه دليل . ويؤيّده ما رواه الشيخ عن عمّار الساباطي قال : « سألته عن القيء يصيب الثوب فلا يغسل ؟ قال : لا بأس » ( 2 ) . وعن عمّار قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يتقيّأ في ثوبه أيجوز أن يصلَّي فيه ولا يغسله ؟ قال : لا بأس » ( 3 ) . وأمّا القول بالتنجيس فلم يتعرّض لذكر حجّته من الأصحاب سوى العلَّامة في المختلف فذكر له حجّة ركيكة واهية حاصلها : القياس على الغايط والدم . أمّا الأوّل فيجامع كون كلّ منهما قذرا متغيّرا خرج من آدميّ ، وكون كلّ منهما ناقضا للوضوء . وأمّا الثاني فيجامع كونهما خارجين من الإنسان من غير السبيلين ( 4 ) . وأمثال هذا الإحتجاج لا يستحقّ . وقد روى الشيخ عن عثمان بن عيسى عن أبي هلال قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أينقض الرعاف وأُلقيّ ونتف الإبط الوضوء ؟ فقال : وما تصنع
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 563
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 419 ، ومختلف الشيعة 1 : 460 ، والمبسوط 1 : 38 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 423 ، الحديث 1340 .
( 3 ) الكافي 3 : 406 ، الحديث 13 .
( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 460 - 461 .