تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

أحدهما : رواه عن محمّد الحلبي في الصحيح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : « رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ؟ قال : يصلَّي وإذا وجد الماء غسله » ( 1 ) . قال في التهذيب : لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخبر إلَّا من عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام لأنّا قد بيّنا أنّ نفس الجنابة [ لا تتعدّى ] إلى الثوب . وذكرنا أيضا أنّ عرق الجنب لا ينجّس الثوب ، فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلَّا عرق الجنب من حرام ، فحملناه عليه . ثمّ قال : على أنّه يحتمل أن يكون المعنى فيه أن يكون أصاب الثوب نجاسة فحينئذ يصلَّي فيه ويعيد ( 2 ) . وجعل هذا الاحتمال في الاستبصار أشبه ( 3 ) . والحديث الثاني : ما رواه في الصحيح عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب يجنب فيه الرجل ويعرق فيه ؟ فقال : أمّا أنا فلا أُحبّ أن أنام فيه . وإن كان الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه » ( 4 ) . قال الشيخ : الوجه في هذا الخبر ضرب من الكراهيّة وهو صريح فيه . ويمكن أن يكون محمولا على أنّه إذا كانت الجنابة من حرام . ولا يخفى عليك ما في الاستناد إلى هذين الخبرين في إثبات الحكم من التعسّف فإنّ الأوّل ظاهر في كون المقتضي لغسل الثوب هو إصابة المنيّ له . وقد رأيت اعتراف الشيخ في الاستبصار بأنّه أشبه . وظاهر الخبر الثاني

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 271 ، الحديث 799 ، والاستبصار 1 : 185 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 271 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 187 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ، الحديث 1331 ، والاستبصار 1 : 188 ، الحديث 656 .