وجه الإحتجاج بها في المختلف : بأنّه تعالى خصّص التطهير بالماء ، فلا يقع بغيره . أمّا المقدّمة الأولى : فلأنّه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعمّ أولى ، ولم يكن للتخصيص فايدة . وأمّا الثانية : فظاهرة ( 1 ) . واعترضه بعض المتأخّرين بأنّه يجوز التخصيص بالذكر والامتنان بأحد الشيئين الممتنّ بهما إذا كان أحدهما أبلغ أو أكثر وجودا أو أعمّ نفعا فجاز كون التخصيص بالماء لذلك لا لكونه مختصّا بالحكم . ثمّ إنّ هذا المعترض أخذ في توجيه الإحتجاج بالآية طريقا آخر فقال : ويمكن الإحتجاج بالآية من جهة أخرى وهي أنّ النجاسة والطهارة حكمان شرعيّان يطريان على المحل ، فإذا ثبت أحدهما لم يرتفع إلَّا بدليل من الشرع استصحابا لما ثبت . فمع الحكم بالنجاسة ، إذا غسل بالماء يطهر بظاهر الآية ، وبغيره لا يطهر ، تمسّكا بالاستصحاب ، وعدم وجود دليل . ولا يخفى أنّ الاعتراض في محلَّه . وأمّا التوجيه فشديد البرودة لأنّ مرجعه إلى الإحتجاج على كون الماء المطلق مطهّرا بالآية وعلى نفي طهوريّة المضاف بالاستصحاب . والأوّل ليس محلَّا للبحث . والثاني خروج عن الوجه المستدلّ به إلى وجه آخر مذكور في احتجاجهم لهذا المطلب وقد ذكرناه مع ما فيه . والحاصل أنّ كون الماء المطلق مطهّرا أمر معلوم من الآية وغيرها . وأمّا الكلام في دلالة الآية على نفي كون غيره مطهّرا ، وحديث الاستصحاب أجنبيّ
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 423
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٤٢٣
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 222 .