ولعلَّه بناه على ما تقضي به العادة من عدم انفكاكها من ملاقاة النجاسة ، كما اعتذر له به المحقّق في نكت النهاية ( 1 ) . وحكى في المعتبر عن بعض المتأخّرين - وعنى به ابن إدريس - أنّه عبّر بما ذكره الشيخ فقال : « وغسالة الحمّام - وهو المستنقع - لا يجوز استعمالها على حال . ثمّ قال : وهذا إجماع وقد وردت به أخبار معتمدة ( 2 ) قد أجمع عليها ودليل الاحتياط يقتضيها » . ونقل لفظ النهاية ( 3 ) . قال المحقّق رحمه اللَّه : « وهو خلاف الرواية وخلاف ما ذكره ابن بابويه ولم نقف على رواية بهذا الحكم سوى تلك الرواية - يعني رواية حمزة بن أحمد السابقة - ورواية مرسلة ذكرها الكليني - وهي رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة - وفي طريقها مع الإرسال ابن جمهور وهو ضعيف جدّا . ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال . فأين الإجماع وأين الأخبار المعتمدة ؟ نحن نطالبه بما ادّعاه وأفرط في دعواه ( 4 ) . هذا حاصل كلام المحقّق عليه الرحمة وهو واضح حسن . وبقي الكلام على القول بنجاستها ولم يذكر له حجّة . وربّما قيل : إنّ حجّته النهي عن استعمالها ، وسقوطها ظاهر . وقد تحرّز من هذا أنّه ليس على حكمها بالخصوص دليل فيجب الرجوع فيها إلى ما يقتضيه القواعد . ولا ريب أنّ الأصل يقتضي طهارتها . والتقريب السابق لعدم المنع من المستعمل يدلّ على جواز استعمالها إلَّا أن
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 353
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 1 : 203 .
( 2 ) في « ب » : أخبار معتدّة .
( 3 ) المعتبر 1 : 92 .
( 4 ) المعتبر 1 : 92 .