واستوجهه المحقّق في المعتبر للتفّصي عن الاختلاف والأخذ بالاحتياط ( 1 ) . وصرّح في بعض تصانيفه ( 2 ) باختيار الأوّل وهو الأقرب . لنا نظير ما ذكر في رافع الأصغر فإنّ الاستعمال إذا لم يخرجه عن الإطلاق تناولته العمومات كقوله تعالى : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * ، وذلك لأنّه علَّق تسويغ التيمّم على عدم وجدان الماء فينتفي مع وجوده وهو صادق على المتنازع فيه ، فيدخل تحت العموم . وهكذا يقال في غير هذه الآية من أدلَّة استعمال الماء . ويؤيّد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنفع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدّا للوضوء وهو متفّرق كيف يصنع وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : « إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء إلى أن قال : فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإنّ ذلك يجزيه » . حجّة القول الآخر وجهان : الأوّل : الأخبار الكثيرة كرواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ به
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 332
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » : من الاختلاف . راجع المعتبر 1 : 87 - 88 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 28 ، الحديث 73 .