أوّل من ذكره فيما رأينا ونقله الأصحاب العلَّامة في المختلف ( 1 ) ، ومن المعلوم أنّ الماء هنا - بعد انفصاله من الثوب المغسول - يلاقيه في الإناء . واللازم ممّا ذكر تنجيسه له . ويحلّ هذا الإشكال بأنّ المراد بالانفصال خروجه عن الثوب أو الإناء المغسول فيه ويتمسّك في تنزيل الاتّصال ( 2 ) الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول بالحديث الذي ذكره . ولا يخفى عليك أنّ هذا التكلَّف إنّما يحسن ارتكابه مع قيام الدليل الواضح على نجاسة الغسالة وإلَّا فظاهر الرواية يدلّ على عدم النجاسة ، ويؤيّد القول به . وينبغي أن يعلم أنّ في طريق هذه الرواية السندي ابن محمّد ولم أر توثيقه إلَّا للنجاشي ( 3 ) ، وبعده العلَّامة في الخلاصة ( 4 ) . وقد بيّنا الحال في مثله مرارا . [ الفرع ] الخامس : قد عرفت أنّ محلّ الخلاف بين الأصحاب هنا إنّما هو الماء الذي لم يتغيّر بالنجاسة عند الاستعمال ، فلو تغيّر بها نجس اتّفاقا . والمعتبر من التغيّر هو الحاصل في أحد أوصافه الثلاثة كغيره . واستقرب العلَّامة في النهاية إجراء زيادة الوزن فيه مجرى التغيّر ( 5 ) ، فلو غسلت به النجاسة فازداد وزنه فكالمتغيّر وهو بعيد ، ولا نعلم له فيه موافقا .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 325
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٢٥
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 237 .
( 2 ) في « أ » : ويتمسّك في تنزيل الايصال الحاصل .
( 3 ) رجال النجاشي : 187 ، الرقم 497 ، طبعة جماعة المدرسين .
( 4 ) خلاصة الأقوال : 82 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 244 .