[ الفرع ] الثاني : إذا أصاب في حال تقاطره منجّسا - كالأرض ونحوها - واستوعب موضع النجاسة وزالت العين إن كانت موجودة طهر وإن لم يبلغ حدّ الجريان ، كما دلّ عليه صحيح هشام بن سالم ( 1 ) . ولا بدّ من كون الماء الواقع أكثر من النجاسة لجعله في الحديث علَّة لحصول الطهارة . وكون مورد السؤال فيه السطح لا يقتضي اختصاص الحكم به لأنّ التعليل يدلّ على التعدية إلى كلّ ما يوجد فيه العلَّة إذ الحال شاهدة لعدم مدخليّة الخصوصيّة فيها ، وقد بيّنا وجوب التعدية حينئذ . ولا يحكم بنجاسة ما ينفصل منه عن المحلّ من دون أن تغيّره النجاسة وإن قلنا بنجاسة المنفصل من القليل الواقف عملا بهذا الحديث . [ الفرع ] الثالث : إذا وقع على ماء نجس غير متغيّر بدون جريان لم يطهّره على الأصحّ وإن قلنا بالاكتفاء في تطهير الماء بمجرّد الإتّصال لأنّ ذلك موقوف على تحقّق الكثرة في المطهّر المتّصل . وقد بيّنا أنّ الدليل هنا لا ينهض بإثبات مطلق أحكام الجاري له بل بعض معيّن منها لا يجدي فيما نحن فيه . ويعزى إلى بعض المتأخّرين ممّن يرى الاكتفاء بالاتّصال القول بحصول الطهارة حينئذ بوقوع القطرة الواحدة منه . وهو غلط لأنّ المقتضي لذلك إمّا كونه في حكم الجاري أو النظر إلى ظاهر الآية حيث دلَّت على كونه مطهّرا بقول مطلق ، وكلاهما فاسد .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 314
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣١٤
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 7 .