تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
واختلفوا في كون السورة مكية أو مدنية ، والظاهر من سياقها أنها مكية . قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
الظاهر أن هؤلاء قوم معهودون لا كل كافر ويدل على ذلك أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخاطبهم ببراءته من دينهم وامتناعهم من دينه . قوله تعالى :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
الآية إلى آخر السورة مقول القول ، والمراد بما تعبدون الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ومفعول
تَعْبُدُونَ »
ضمير راجع إلى الموصول محذوف لدلالة الكلام عليه ولرعاية الفواصل ، وكذا مفاعيل الأفعال التالية
« أَعْبُدُ »
و
« عَبَدْتُّمْ »
و
« أَعْبُدُ »
. وقوله :
لا أَعْبُدُ
نفي استقبالي فإن
« لا »
لنفي الاستقبال كما أن
« ما »
لنفي الحال ، والمعنى لا أعبد أبدا ما تعبدونه اليوم من الأصنام . قوله تعالى :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
نفي استقبالي أيضا لعبادتهم ما يعبده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو اخبار عن امتناعهم عن الدخول في دين التوحيد في مستقبل الأمر . وبانضمام الأمر الذي في مفتتح الكلام تفيد الآيتان أن اللّه سبحانه أمرني بالدوام على عبادته وأن أخبركم أنكم لا تعبدونه أبدا فلا يقع بيني وبينكم اشتراك في الدين أبدا . فالآية في معنى قوله تعالى :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( يس / 7 ) ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( البقرة / 6 ) . وكان من حق الكلام أن يقال : ولا أنتم عابدون من أعبد . لكن قيل : ما أعبد ليطابق ما في قوله :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
. قوله تعالى :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
تكرار لمضمون الجملتين السابقتين لزيادة التأكيد ، كقوله :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 768 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي